الخطيب البغدادي
18
تاريخ بغداد
أخبرني الأزهري ، حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد المقرئ ، حدثنا محمد بن يحيى النديم ، حدثنا الخزنبل قال : أمر الواثق ابن أبي دؤاد أن يصلي بالناس في يوم عيد - وكان عليلا - فلما انصرف . قال له : يا أبا عبد الله كيف كان عيدكم ؟ قال : كنا في نهار لا شمس فيه : فضحك وقال : يا أبا عبد الله أنا مؤيد بك . قلت : وكان ابن أبي دؤاد قد استولى على الواثق وحمله على التشدد في المحنة ، ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن . ويقال إن الواثق رجع عن ذلك القول قبل موته . فأخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : حدثني حامد بن العباس عن رجل عن المهتدى : إن الواثق مات وقد تاب عن القول بخلق القرآن . أخبرنا أبو منصور باي بن جعفر الجيلي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، أخبرنا محمد بن يحيى قال : حدثني عبد الله بن المعتز ، حدثنا عبد الله بن هارون النحوي ، عن محمد بن عطية مؤدب المهتدى قال : قال محمد بن المهتدى : كنت أمشي مع الواثق في صحن داره فقال لي : يا محمد ادع لي بداوة وقرطاس ، فدعوت له ، فقال : اكتب ، فكتبت : تنح عن القبيح ولا ترده * ومن أوليته حسنا فزده ستكفي من عدوك كل كيد * إذا كاد العدو ولم تكده ثم قال اكتب : هي المقادير تجري في أعنتها * واصبر فليس لها صبر على حال ثم فكر طويلا ، فلم يأته شئ آخر فقال : حسبك . أخبرني علي بن أيوب القمي ، أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني ، أخبرني محمد بن يحيى ، حدثني علي بن محمد بن نصر بن بسام قال : حدثني خالي أحمد بن حمدون قال : كان بين الواثق وبين بعض جواريه شئ ، فخرج كسلان ، فلم أزل أنا والفتح ابن خاقان نحتال لنشاطه فرآني أضاحك الفتح بن خاقان ، فقال : قاتل الله ابن الأحنف حيث يقول : عدل من الله أبكاني وأضحككم * فالحمد لله عدل كل ما صنعا اليوم أبكى على قلبي وأندبه * قلب ألح عليه الحب فانصدعا للحب في كل عضو على حدة * نوع تفرق عنه الصبر واجتمعا